عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
177
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
استخذاء العبد : هو نظر فيما لك وفيما له سبحانه وذلك بأن تحادى عزه ب « ذلك » وغناه بفقرك ووجوده بعدمك وجوده بفاقتك وهذا الاستحذاء بالاعتصام والالتجاء إلى اللّه بمعنى أن من عرف ذل نفسه التجأ إلى الاعتصام بغروبه . الأسرار الطاهرة : يعنى بها القلوب التي خلت عن كدر طلب الدنيا وعن الاشتغال بها وتفرغت عن العلائق والعوائق . التي بها انحجب أكثر الخلائق عن كرام الخلائق فصارت حجبا مسدلة على مرآة النفس المطمئنة . فإذا جلوت « 1 » المرآة بذهاب تلك الأكدار ، وصفت عنها . ظهر فيها حالتئذ ما كان من الحقائق منحجبا عنها . أسرار العبادات : ويقال : سر العبادات وسيأتي تقرير ذلك في باب السين . الأسماع الصاحية : أي من الشكر الموجب لصممها . فإن الجهل بمنزلة الشكر ، والإدراك بمعنى الصحو إذ لولا ذلك لما حمد الصحو ، وصار الشكر مذموما . ولهذا سميت الأسماع السالمة مما يوجب صممها بالأسماع الصّاحية ، والصاخية . إما بالحاء المهملة فقد عرفته وإما بالمفخمة فمعناه الواعية . فالمراد بالصمم الصمم المشار إليه بقوله تعالى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ( البقرة : 18 ) الآية ، فإنهم كانوا سامعين باصرين فيما يتعلق بهذه الحياة الدنيا . لكنهم صم بكم عمى عن رؤية الحق وسماعه . وقد يراد بالأسماع الصاحية الأسماع التي كشف عنها الحجاب لسماع
--> ( 1 ) في الأصل : جليت .